تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

75

تبيان الصلاة

إذا عرفت ذلك نقول ، بعد عدم النص الظاهر على مختار المشهور : ما يمكن أن يقال في وجه كلامهم : هو أن المستفاد من قوله تعالى : وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ الخ بحسب الظاهر هو وجوب القصر في ما يكون الشخص ضاربا في الأرض ، غاية الأمر يدخل تحت هذا الحكم اقامات التابعة لهذا الضرب في الأرض ، لأنّ الضرب في الأرض موقوف بالإقامة للاستراحة ، فلا بدّ من أن يصرف المسافر حال السفر قسمة من الزمان في الضرب وقسمة منه للنوم والاستراحة . ولهذا يرى كان ذلك مورد النظر عند العامة فنقل عن عائشة انّها قالت : إن المسافر يجب عليه القصر متى يكون ضاربا ولم يضع اثقاله واحماله من الدابة في الأرض ، فإذا وضع فيجب عليه الإتمام بمجرد ذلك ، نعم إذا كانت اثقاله على دابته وصلى يجب عليه القصر . وقال الشافعي : بأن القصر واجب في السفر إلّا إذا أقام أربعة أيّام في محل فوجب الإتمام في إقامة أربعة أيّام . وقال أبو حنيفة يجب الإتمام إذا أقام المسافر في أثناء السفر خمسة عشر يوما . وليس مقصودنا الاستناد بأقوال هؤلاء ، بل المقصود أن القصر واجب على ضارب الأرض ، ودخل مقدار الزائد على الضرب من الإقامة اللازمة في السفر بالتبع ، ولهذا اختلفوا في مقدار الإقامة التابعة ، فقالت عائشة : لا تتبع الإقامة الضرب في وجوب القصر الا في خصوص المقدار الّذي يضع المسافر احماله وأثقاله عن دابته ، وقال الشافعي : تتبع الإقامة الضرب إلى أن تبلغ أربعة أيّام ، وقال أبو حنيفة : إلى خمسة عشر يوما .